"مجلة الشرق الأوسط للسياحة العلاجية- تونس
سماح بن عبد الله
منذ القرن الثامن عشر ومع الثورة الصناعية، أشرق فجر
جديد حمل في جُعبته فكرا مُختلفا حول مفهوم السياحة الذي كان يقتصر في معناه على
أنه السفر إلى وجهة جوية أو بحرية أو برية من دولة إلى أخرى بهدف المُتعة واكتشاف
الثقافات،ومذ ذاك الوقت أضحت السياحة صناعة رئيسية في اقتصاد غالبية البلدان، وتعددت
أصنافها على غرار السياحة الترفيهية والسياحة الاستكشافية والسياحة العلاجية و الإستشفائية،
و السياحة البيئية وسياحة الترفيه وسياحة الأفراد وغيرها من المفاهيم المُستحدثة.
و تصنف تونس كوجهة سياحية مُتوسطية، لها من المزايا
الطبيعية والكفاءات البشرية ما جعلها تتبوأ مراتب مُتقدمة،
وتبقى النسب مُتباينة في قطاع السياحة العلاجية والإستشفائية
نظرا إلى أن هذا المجال لم يتم تقنينه وتحديد مفاهيمه بعد، حيث تُناهز عائدات
السياحة العلاجية في تونس حولي 400 مليون أورو سنويا أي بنسبة وقدرها45 بالمائة من
مداخيل القطاع السياحي بشكل عام، وهي نسبة مرتفعة للغاية مقارنة بمحدودية الترويج
لهذا القطاع الهام .
السياحة العلاجية والسياحة الإستشفائية
وتعتمد السياحة العلاجية في تونس على المستويات العالمية
للكوادر الطبية التونسية والبنية التحية المتطورة في المستشفيات الخاصة وأيضا
الموقع الجغرافي المتميز لتونس التي تجمع بين قارتي أوروبا وإفريقيا وتزخر تونس
أيضا بعدد كبير من مراكز الاستشفاء
والعلاج بمياه البحر وتعتمد على الينابيع الجوفية الحارة، حيث تتمتع تونس بثروة
مائية جوفية تتوزع على أكثر من 60 مركزا للمُعالجة بمياه البحر و144 نبعا جوفيا.
وهو ما أخلها لتكون في المرتبة الثانية عالميا بعد فرنسا في مجال السياحة الإستشفائية.
لماذا لم تلتحق تونس تونس بمنافسيها.. مثل ماليزيا و
تركيا ؟..
يعود تخلف تونس إلى المرتبة 26 من بين 70 دولة
مُختصة في مجال السياحة العلاجية إلى سوء تقدير من قبل السلطات المعنية، لأهمية
صناعة كان بالإمكان أن تُصبح فيضا من
العُملة الصعبة على الدولة التونسية، خاصة أن تونس تتمتع بأهم العوامل التي تجعلها
تتصدر الدول العشر الأوائل في القطاع، على غرار الموقع الجغرافي الاستراتيجي حيث
تُعتبر منطقة عبور بين القارتين الأفريقية و الأوروبية والمناخ المُتوسطي وفضلا عن
توفر الكفاءات الطبية في مُختلف الاختصاصات ، فضلا عن البنية التحتية في المجال
الطبي المُجهزة بأحدث التكنولوجيات على مُستوى العالم.
ولا شك أن انطلاق عمل وكالة النهوض بالاستثمار
وتصدير الخدمات في الصحة" ANPEIS" المُنضوية
تحت إشراف وزارة الصحة، والتي ستُعنى بالترويج
لقطاع السياحة العلاجية التونسية
وتيسير تيسير المعاملات مع الدول العربية و الأجنبية وفتح أسواق جديدة، وتنظيم
قدوم المرضى إلى المؤسسات الصحية والإستشفائية والسياحية في كنف الرعاية الطبية في
أفضل المصحات التونسية والراحة والاستجمام في أرقى النزل والوجهات السياحية سيساهم
في تسريع تطوير السياحة العلاجية في تونس ويدعم جهود القطاع الخاص الذي يتحمل وحده
الى ألان هذه المهام.
وتقتدي تونس في هذا الخيار بماليزيا
حيث ينشط المجلس الماليزي للسفر السياحي" MHTC" الذي تأسس سنة 2005 كمكتب للسياحة الطبية في صلب
وزارة الصحة سرعان ما تحول إلى كيان رسمي سنة 2009 بهدف، تيسير وتعزيز صناعة
السياحة الصحية عبر تنسيق التعاون في المجال وبناء شراكات قيمة بين القطاعين العام
والخاص في الداخل والخارج خاصة أن ماليزيا تُعتبر أفضل وجهة للسياحة العلاجية في جنوب
شرق آسيا و تحتل المرتبة اسادسة عالميا.
ومن جهة أخرى و على نفس المنوال سار المجلس التركي
للسياحة العلاجية "THTC" الذي تأسس سنة 2005 والذي يُعد من أهم المجالس الدولية حيث
تتوزع مكاتبهم وعددها 144 مكتبا على نطاق شاسع وتحديدا في 85 دولة. وتحتل تركيا
المرتبة الخامسة عالميا حيث تُعتبر الوجهة السياحية الأكثر طلبا من الجانب
الأوروبي.
عديد النقاط الهامة والإستراتيجية
التي يجب أن يستعين بها قطاع السياحة العلاجية في تونس من أجل تجاوز الفترة الخانقة
التي ساهمت في تراجع المجال على المُستوى الدولي، ومن أهمها تقنين العمل ضمن إطار
قانوني من أجل ضمان حُسن سير تبادل تصدير الخدمات والاستثمار في الصحة بين الدول،
فضلا عن تسهيل الرحلات الجوية وإبرام اتفاقيات عمل مع الدول المُزمع التعامل معها
لتفعيل الرحلات المُباشرة.